مقدمة, لاينكس, ليونكس , لاينوكس, لينوكس, كتب, كتب إلكترونية, Technology, Information Technology, Telecommunication, Computer, Operating System, OS, Unix, Linux, Free Software, Open Source, Arabic Support "> مقدمة "> كتاب لينكس الشامل :: <FONT FACE="Tahoma"><SPAN LANG="ar-SA">مقدمة</SPAN></FONT>
Home Previous Up Nextمقدمة
حول
المحتويات
مشاريع
ثواب
مقالات
تنزيل
English

لماذا يجب أن تكون البرمجيات حرة؟

تأليف: ريتشارد ستالمان

(إصدار 24 نيسان 1992)

ترجمة مؤيد صالح السعدي

حقوق النسخ محفوظة © لمؤسسة البرمجيات الحرة لعامي 1991 و 1992. النسخ الحرفي وإعادة التوزيع مسموح به دون أية رسوم أما التعديل فهو ممنوع.

Copyright © 1991, 1992, Free Software Foundation, Inc. Verbatim copying and redistribution is permitted without royalty; alteration is not permitted.

مقدمة

إن ظهور البرمجيات حتّم ظهور السؤال عن كيفية إتخاذ القرار حول استخدامها. مثلاً، لنفرض أن شخصاً ما لديه نسخة من برنامج قابل آخر يريد نسخةً منه. فهل من الممكن لهما نسخ البرنامج ؟ من يقرر ذلك ؟ هل هم الشخصان ؟ أم شخص آخر يسمى "المالك" ؟

مطورو البرامج غالباً بنظرون إلى هذه الأسئلة باعتبار أن تضخيم ربح المطورين من المسلمات. إن القوة السياسية للأعمال قادت الحكومة لتبني وجهة نظر المطورين لهكذا سؤال، تلك القائلة بأن مالك البرنامج هو الشركة المرتبطة بتطويره(أ).

لنأخذ نفس السؤال من وجهة نظر أخرى: الصالح العام وحرية الناس بشكل عام.

إن الإجابة لا يحددها القانون الحالي، لأن القانون يجب أن يتطابق بالضرورة مع الأخلاق وليس العكس(ب). ولا السلوك الحالي يجيب هذا السؤال، ولكنهما يقترحان إجابات محتملة. أن الطريقة الوحيدة للحكم(جـ) هي بالنظر إلى من يساعد ومن يؤذي قبول وجود مالكين للبرامج، لماذا وكم ؟ بكلمات أخرى، يجب أن نقوم بحساب لتحليل المنفعة والمفسدة التي يجلبها للمجتمع ككل وعليه، آخذين في الحسبان حرية الأفراد وإنتاج البضاعة المادية.

في هذا المقال، سأشرح تأثير وجود مالكين، وأبين أن بالدليل قاطع نتيجتي، لا وهي أن المبرمجين لديهم واجب بأن يشجعوا الآخرين على التشارك وإعادة التوزيع ودراسة وتطوير البرامج التي يكتبون: بكلمات أخرى واجبهم أن يكتبوا برامج "حرة".(1)

كيف يبرر المالكون سلطتهم ؟

المستفيدون من النظام الحالي حيث البرمجيات مملوكة يقدمون حجتان تدعم إدعاءاتهم في تملك البرامج: الحجة العاطفية والحجة الاقتصادية.

المقولة العاطفية تشبه ما يلي : "جاء البرنامج من عرق جبيني ووضعت فيه قلبي وروحي. إن البرنامج جاء مني، إنه لي!"

هذه المقولة ليست بحاجة لتفنيد جاد. إن هذا الشعور بالارتباط مع البرنامج يربى المبرمج ليستخدمه متى كان ذلك يناسبه، إنها ليست حتمية. خذ مثلاً، كيف يتنازل عادةً نفس المبرمج بإرادته لأي شركة عملاقة مقابل راتب! وكيف يتلاشى هذا الرابط العاطفي دون تفسير. على النقيض تماماً، انظر إلى الفنانين وصُنّاع التحف في العصور الوسطى، منهم من لم يوقع على أعماله. بالنسبة لهم اسم الفنان ليس مهماً، المهم هو العمل المنجز نفسه، والهدف الذي تخدمه. هذه النظرة سادت لمئات السنوات.

الحجة الاقتصادية تأتي هكذا: "أريد أن أصبح غنيا (غالباً توصف بتعبير غير دقيق مثل 'أريد أن أكسب قوت يومي، أريد أن أعيش' ) وإذا لم تسمح لي بأن أصبح غنياً بالبرمجة فإني لن أبرمج. والآخرون مثلي، وبالتالي لن يبرمج أحد أبداً. وسوف تعلق دون أي برامج على الإطلاق!" تقدم هذه لنا كنصيحة من الحكماء.

سأشرح لاحقاً لماذا هذا الخطر الذي يتحدثون عنه مجرد وهم. أولاً أريد أن أظهر الفرضية المضمنة في هذه المقولة بإعادة صياغتها بطريقة أكثر وضوحاً.

الصياغة تبدأ بمقارنة فائدة ملكية برنامج على المجتمع مع عدم وجود برامج، لتستنتج بأن تملك تطوير البرمجيات هو بالمجمل ذو فائدة ويجب أن يشجع. التضليل هنا هو مقارنة تملك البرمجيات بعدم وجود البرمجيات، والافتراض أنه لا توجد أي احتمالات أخرى.

لنأخذ نظام ملكية فكرية، حيث يرتبط تطوير البرمجيات بوجود مالك يتحكم بأي استعمال البرنامج، طالما هذا الربط موجود فإن أمامنا على الأغلب خياران إما ملكية برمجيات أو لا برامج. إلا أن هذا الربط ليس وراثياً ولا حتمي، إنه نتيجة للعرف القانوني أو الاجتماعي الذي نريد اختبار صحته من عدمها : أي هل نقرر وجود مالكين ؟ الخيار بين ملكية البرمجيات وعدم وجودها هو المشكوك في صحته.

الحجة ضد وجود المالكين

السؤال بين يدينا الآن، "هل يجب أن يرتبط تطور البرمجيات بوجود مالكين يمنعوننا من استعمالها؟"

من أجل أن نقرر ذلك، يجب أن نحكم على تأثير كل منهما على المجتمع باستقلالية أي بشكل منفصل: تأثير تطوير البرمجيات (بغض النظر عن شروط توزيعها)، وتأثير تقييد استعمالها (على فرض أنها موجودة). أحد هذان السلوكان مفيد والآخر ضار، من الأفضل اسقاط الرابط وأن نفعل الجزء المفيد.

لأوضح ذلك بطريقة أخرى، إذا كان تقييد توزيع برنامج موجود أصلاً ضار للمجتمع بالمحصلة فإن أي مطوّر برمجيات أخلاقي (لديه أخلاق) سيرفض القيام بذلك (أي بالتقييد).

لتحديد أثر تقييد التشارك، علينا المقارنة بين أثر كل من تقييد (أي امتلاك) برنامج مع توفير نفس البرنامج للجميع على المجتمع، أي أن نقارن بين أمرين ممكنين.

التحليل التالي يبين المقولة المقابلة البسيطة التي تجعل "الفائدة التي نجنيها من إعطاء نسخ للجيران تلغى بسبب الضرر الذي تحدثه على المالك" هذه المقولة تفترض أن الضرر والمنفعة في الحالتين له نفس المقدار. التحليل يتضمن مقارنة المقداران ويبين أن الفائدة أكبر من الضرر.

لنبحث هذه المقولة بتطبيقها في مجال آخر: شق الطرق.

من الممكن تمويل شق كل الطرق بواسطة رسوم المرور. بتخصيص أكشاك تحصيل على كل زوايا وتقاطعات الطرق. هكذا نظام يوفر دافع لتحسين الطرق وجعل مستخدم أي طريق يدفع لهذا الطريق. إلا أن أكشاك التحصيل عائق صناعي أمام القيادة السلسة المستمرة، صناعي لأنها لا تنتج من طبيعة عمل السيارات على الشوارع.

عند مقارنة الطرق المجانية والطرق ذات رسوم المرور من حيث فائدة كل منهما، سنجد (إذا فرضنا تساوي كل العوامل الأخرى) بأن الطرق دون رسوم تكلفة بناؤها أقل، وتكلفة إدارتها أقل، وآمن ، وأستخدامها أسهل،.(2) في الدول الفقيرة، الطرق ذات رسوم المرور تجعل الطريق غير متاحة للكثير من الناس. الطرق دون أكشاك رسوم المرور تقدم فائدة أكبر للمجتمع بتكلفة أقل، لهذا يفضلها المجتمع. لهذا على المجتمع اختيار تمويل الطرق بأسلوب آخر لتمويل شق الطرق غير أكشاك رسوم المرور. بعد أن تشق الطرق يجب أن تصبح مجانية.

عندما يقدم المدافعون عن أكشاك رسوم المرور هذه الأكشاك على أنها مجرد وسيلة لجمع التمويل، فإنهم يشوهون الخيار المتاح. أكشاك التحصيل جمع التمويل ولكنه في نفس الوقت تقوم بشيٍ آخر، فعلياً إنها تحط من فائدة الطريق. الطرق ذات الرسوم ليس جيدة كالطرقة المجانية، تقديم المزيد من الطرق أو طرق بتكنولوجيا متفوقة ليس تطوراً إذا كان هذا يعني احلال الطرق ذات الرسوم مكان الطرق المجانية.

بالطبع، شق الطرق المجانية بحاجة إلى نقود على الناس دفعها بطريقة أو بأخرى، إلا أن هذا لا يتضمن حتمية أكشاك رسوم المرور. في كلتا الحالتين نحن من يدفع، سنحصل على قيمة أكبر إذا دفعنا للطرق المجانية.

أنا لا أقول أن الطرق ذات رسوم المرور أسوأ من عدم وجود طرق. هذا سيكون صحيح إذا كانت الرسوم ضخمة لدرجة أن لا أحد استعمل الطرق، ولكن من غير المتوقع أن يتبع هذه السياسة جباة الرسوم. طالما أن الطرق ذات الرسوم تؤدي إلى خسارة وأعباء كبيرة، فإنه علينا أن نجمع النقود بطريقة أقل إعاقة.

إذا طبقنا نفس الحجة على تطوير البرمجيات، سندرك أن وضع "أكشاك المرور" على البرمجيات المفيدة سيكلف المجتمع الكثير: إنها تجعل بناء البرامج أغلى، وتوزيعها أغلى، واستخدامها أقل إرضاءً وفعالية. يستتبع ذلك أن نشجع طرق إخرى لبناء البرنامج. سأشرح طرق أخرى لتشجيع و (لتغطية الحاجات الحقيقية) تمويل تطوير البرمجيات.

ضرر القيود البرمجية

لنفرض للحظة أن برنامجاً ما تم تطويره، وتم دفع كل التكاليف اللازمة لذلك، على المجتمع الآن أن يختار بين تمليكه والسماح بالتشارك فيه وفي استعماله. لنتفق أولاً على افتراض وجود البرنامج وأن توفره شيء مرغوب به.(3)

تقييد توزيع وتعديل البرنامج لا يسهل استخدامه بل يشوشه. لهذا فذلك له تأثير سلبي فقط. ولكن كم ؟ ومن أي نوع ؟

هناك ثلاثة مستويات مختلفة من الضرر المادي الناتج عن التقييد:

  • عدد أقل من الناس سيستعمل البرنامج.

  • لا أحد من المستخدمين يمكنه موائمة أو إصلاح البرنامج.

  • لا أحد من المطورين الآخرين يمكنه التعلم منه أو بناء برامج جديدة عليه.

كل مستوى من الضرر المادي يصاحبه ضرر معنوي. يرجع هذا التأثير لقرارات الناس وما ينتج عنها من مشاعر وتوجهات وقابليات. هذه التغيرات في طريقة تفكير الناس لها تأثير على علاقاتهم بالمواطنين الآخرين ما لذلك من تبعات مادية.

هذه المستويات الثلاثة من الضرر تفقد البرنامج جزءاً من قيمته المرجوة، ولكن ذلك لن يخفضها للصفر، إذا كان ذلك يضيّع كامل قيمة البرنامج، عندها فإن أي جهد يساهم في كتابة البرنامج يضر المجتمع. لنفرض جدلاً وجود برنامج بيعه مربح عندها فإن يجب أن يقدم منفعة مادية مباشرة.

بينما إذا حسبنا الضرر المعنوي المصاحب فإن ضرر تملك تطوير البرمجيات غير محدود.

عرقلة استخدام البرنامج

المستوى الأول من الضرر يعيق الاستخدام البسيط للبرنامج. نسخ البرنامج لها هامش تكلفة قرب من الصفر (ويمكنك أن تدفع هذه الكلفة بأن تقوم بالنسخ بنفسك)، لهذا في سوق حرة (يسمح لك بالنسخ) ، فإن الكلفة تقريباً صفر. رسوم الترخيص(د) هي مثبط أساسي لاستعمال البرنامج. إذا كان برنامج واسع الفائدة مملوكاً فإن عدداً أقل من الناس سوف يستعملونه.

من السهل أن نبيّن أن مساهمات البرنامج الإجمالية في المجتمع تقل إذا عيّنا له مالكاً. كل مستخدم مقتدر لهذا البرنامج يواجه ضرورة الدفع من أجل استعماله، عليه أن يختار بين أن يدفع أو أن يترك استخدام البرنامج. فإذا قرر الدفع سيحدث عملية تداول للثروة بين طرفين محصلتها صفر(هـ). ولكن في كل مرة يقرر شخص التخلي عن استعمال البرنامج فإن هذا يضره دون أن يعود بالنفع على أي أحد. إن مجموع أعداد سالبة وأصفار دائماً سالب.

ولكن هذا لا يقلل مقدار العمل اللازم لتطوير البرنامج. بالنتيجة جدوى العملية بالإجمال في الوصول لرضاء المستخدم لكل ساعة عمل يقل.

هذا يعكس الفرق بين نسخ البرامج من جهة والسيارات والكراسي والسندويشات من جهة أخرى.لا يوجد جهاز لنسخ الأجسام المادية إلا في قصص الخيال العلمي. ولكن نسخ البرامج غير مكلف. يمكن لأي شخص أن ينتج أي كمية من النسخ التي يريد بجهد وكلفة بسيطة. ولكن هذا غير صحيح بالنسبة للأجسام المادية لأن المادة محفوظة: كل نسخة جديدة بحاجة لأن تبنى من مواد خام بنفس الطريقة التي صنعت بها أول نسخة.

بالنسبة للأجسام المادية، فإن تثبيط استعمالها (بوضع ثمن) يبدو معقولاً لأنه كلما قلت الأجسام المباعة قلت المواد الخام والعمل اللازم لصنعها. صحيح أن هناك كلفة استهلالية وكلفة تطوير توزع على سير الإنتاج. ولكن طالما أن هامش كلفة الإنتاج كبير فإن إضافة جزء من كلفة التطوير لا يؤدي لأي اختلاف نوعي. كما لا يتطلب وضع قيود على حرة الاستخدام الطبيعي.

إلا أن وضع سعر على شيء لا يكون إلا مجاني بأي حال أخرى يعتبر تغيير نوعي. من المؤكد أن وضع رسوم على توزيع البرمجيات يصبح معيقاً قوياً.

ماذا أيضاً ؟ إن مزكزية الإنتاج الممارسة الآن طريقة غير فعّالة حتى كوسيلة من أجل توصيل نسخ البرمجيات. هذا النظام يتضمن تغليف الأقراص المادية أو الأشرطة برزم زائدة لا لزوم لها، ثم إرسال كميات كبيرة منها حول العالم، وتخزينها من أجل بيعها. هذه الكلفة تمثل جزء من تكلفة التشغيل ولكن في الحقيقية إنها جزء من التّلف الذي سببه وجود مالكين.

تدمير التكافل الإجتماعي

لنفرض أنك وجارك وجدت برنامج معيناً مفيداً. من ناحية أخلاقية يجب أن تشعر مع جارك وتعتبر أن التعامل الصحيح مع الوضع يجب أن يسمح لكلاكما من استعماله. إذا قُدم حل يسمح لواحد فقط منكما فقط ويحرم الآخر فإنه يحث على التفكك ويجب أن لا يقبله أي منكما.

إن توقيع اتفاقية ترخيص البرمجيات تعني خيانة جارك: "أعد بأن "أحرم جاري من استخدام البرنامج من أجل أن أحصل على نسخة لنفسي الناس الذين يفعلون ذلك يتعرضون لضغط نفسي داخلي من أجل تبرير ذلك، إن ذلك يقلل من شأن أهمية مساعدة الجيران وبالتالي روح الجماعة هذا الضرر المعنوي المرتبط بالضرر المادي بالتنفير من استخدام البرنامج.

الكثير من الناس يعرفون ذلك (أي خطأ رفض التشارك) فطرياً، فيقررون تجاهل الرخصة والقوانين ويشاركون البرنامج مع غيرهم بأي حال. ولكن غالباً ما يشعرون بالذنب لفعلهم هذا. إنهم يعرفون أن عليهم خرق القوانين من أجل أن يكونوا جيراناً طيبين، ولكنهم يدركون سلطة القانون، ويستنتجون أن كونهم جريراناً طيبين (وهذا ما هم عليه) هو عمل شرير ومخجل. هذا أيضاً نوع من الضرر المعنوي، ولكن نحن قررنا الهروب منه باعتبار أن هذه الرخص والقوانين ليس لها وازع أخلاقي.

المبرمجون هم أيضاً يعانون من ضرر معنوي إذا علموا أن هناك مستخدمين لا يسمح لهم استخدام عملهم(و). هذا يقوده إلى التوجه إلى السخرية أو الحرمان. عندما يقوم مبرمج بوصف برنامجه متحمساً للعمل التقني الذي أنجزه، فإذا سأله أحدهم "هل يسمح لي أن استتخدمه؟" يسود وجهه ويعترف بأن الجواب لا. وحتى لا يثبط عزيمة نفسه فإنه يتجاهل هذه الحقيقة أغلب الأحيان، أو يسخر ليقلل أهمية الأمر.

منذ عهد ريغان Reagan فإن القلة القليلة في الولايات المتحدة ليست الإبداع التكنولوجي بل الرغبة في العمل معاً من أجل الصالح العام. ومن غير المنطقي أن نشجع الأولى على حساب الثانية.

عرقلة موائمة البرامج

المستوى الثاني من الضرر المادي هو عدم القدرة عى موائمة البرنامج. سهولة تعديل البرمجيات أحد أهم الحسنات مقارنة بالتكنولوجيات الأقدم. ولكن معظم البرمجيات التجارية غير متوفرة للتعديل، ولا حتى بعد أن تشتريها. إنها مجرد صندوق أسود إما أن تأخذه كما هو أو ترحل.

أي برنامج الذي تنفذه عبارة عن سلسلة من الأرقام لها معنى غير ظاهر. لا أحد ولا حتى المبرمج الماهر يستطيع بسهولة أن يعدل هذه الأرقام لجعل البرنامج يقوم بشيء مختلف.

يعمل المبرمجون على الكود المصدري لبرنامج معين مكتوب بلغة برمجة مثل فورتران FORTRAN و سي C. في هذه اللغة نستخدم أسماء لتمييز البيانات وأجزاء البرنامج ونمثل العمليات برموز مثل "+" للجمع و "-" للطرح. إنها مصممة لكي تساعد المبرمجين على على قراءة وتعديل البرامج. المثال التالي برنامج يحسب المسافة بين نقطتين في المستوى:

     float
     distance (p0, p1)
          struct point p0, p1;
     {
       float xdist = p1.x - p0.x;
       float ydist = p1.y - p0.y;
       return sqrt (xdist * xdist + ydist * ydist);
     }

إليك نفس البرنامج التنفيذي كما يبدو على أحد الأجهزة التي أستعملها:

     1314258944      -232267772      -231844864      1634862
     1411907592      -231844736      2159150         1420296208
     -234880989      -234879837      -234879966      -232295424
     1644167167      -3214848        1090581031      1962942495
     572518958       -803143692      1314803317

الكود المصدري لبرنامج معين مفيد جداً لكل مستخدم. ولكن معظم المستخدمين لا يسمح لهم أن يحصلوا على نسخة من الكود المصدري. غالباً ما يبقى الكود المصدري لبرنامج مملوك سرياً لكي لا يتعلم أحد منه شيئاً. ما يحصل عليه المستخدم هو ملفات مكونة من أرقام غير مفهومة يمكن للحاسوب تنفيذها. هذا يعني أن المالك وحده من يمكنه تعديل البرنامج.

أخبرتني زميلة تعمل كمبرمجة في بنك لمدة 6 أشهر، تكتب برنامج يشبه برنامج تجاري متوفر. إنها تؤمن أنه لو توفر لها الكود المصدري له لعدلته ليوائم حاجاتهم. وكان البنك مستعد أن يدفع مقابل ذلك، ولكنه ممنوع لأن الكود المصدري سر. وهكذا أمضت ست شهور من العمل الذي دخل في حساب الدخل القومي GNP مع أنه مجرد جهد ضائع.

تلقى مختبر الذكاء الصناعي في معهد مساشوسيتس للتكنولوجيا MIT طابعة رسومية كهدية من Xerox في عام 1977. كانت برمجيات تشغيل الطابعة حرة لهذا عدلناها وأضفنا الكثير من المزايا عليها. مثلاً جعلنا البرنامج يبنهنا عند انتهاء الطباعة. وعندما تحدث أي مشكلة كأن تعلق فيها ورقة أو ينفد الحبر منها كانت تنبه كل من طلب الطباعة. هذه المزايا سهلت تشغيل الطابعة بسلاسة.

فيما بعد قدمت Xerox طابعة أسرع لمختبر الذكاء الصناعي، إنها أحد أوائل طابعات الليزرية. كانت تقاد ببرنامج مملوك يعمل على جهاز مخصص لذلك، لهذا لم نضف المزايا التي نحبها للطابعة كانت الطابعة تنبه عند استلامها طلب الطباعة وليس عند الطباعة الفعلية (وفارق التأخير كان كبيراً). لم يكن هناك أية طريقة لنعلم أن العمل قد طبع فعلياً أم لا، فقط نخمن. لم تكن تنبهنا عندما تعلق ورقة، وتظل ساعات قبل أن نكتشف ذلك لنصلحها.

المبرمجون في مختبر الذكاء الصناعي قادرون على إصلاح هذه العيوب وربما كقدرة مؤلف البرنامج الأصلي نفسه. ولكن Xerox لم تكن مهتمة بإصلاحها واختارت أن تمنعنا نحن أيضاً من ذلك. لهذا أجبرنا على القبول بالمشكلة. وبقيت المشكلة دون إصلاح.

كل مبرمج جيد جرب هذا الإحباط. البنك مقتدر على حل المشكلة بكتابة برنامج من الصفر، ولكن المستخدم العادي - مهما كانت مهارته - لا يستطيع سوى أن يستسلم.

الاستسلام يؤدي ضرر نفسي على روح الاعتماد على الذات. من المخيب للأمل أن تعيش في بيت لا يسمح لك أن تعيد ترتيبه ليلائم حاجاتك. هذا يؤدي إلى ذعونك و ثبوط عزيمتك مما يؤثر على جوانب أخرى من حياتك. من يشعر بذلك يكون حزيناً ولا يقوم بعمل جيد.

تخيل ما سيحدث لو أن وصفات الطعام تكتم كما البرمجيات. قد تقول "كيف أعدل الوصفة لأزيل الملح؟"، سيجيبك الطاهي chef العظيم "كيف تجرؤ أن تنتقد وصفتي،بنت أفكاري و ذوقي، كيف تحط منها بعبثك بها ؟ ليس لك الحق في أن تحكم على أنها بحاجة لتغيير لتصبح صحيحة!" "ولكن طبيبي يقول يجب أن لا آكل الملح! ماذا أفعل ؟ ما رأيك أن تزيله أن من أجلي؟" "يسعدني ذلك، أجري هو 50 ألف دولار." وحيث أن المالك يحتكر التغيير، فإن الأجر مرتفع جداً. يتابع الطاهي "إلا أنه لا وقت لدي لذلك، أنا مشغول بطلبية تصميم وصفة جديدة لرقائق البطاطا لسفن البحرية. قد تجدني بعد حوالي سنتين."

عرقلة تطوير البرمجيات

المستوى الثالث من الضرر المادي تؤثر على تطوير البرمجيات. اعتدنا أن يكون تطوير البرمجيات عملية تطور تدريجي (تطور evolutionary وليس ثوري revolutionary)، حيث يمكن لشخص أن يأخذ برنامج ويعيد كتابة جزء منه لإضافة ميّزة جديدة، ثم يمكن لآخر أن يعيد كتابة أجزاء منه لإضافة ميّزة أخرى، في بعض الحالات يستمر التطوير أكثر من عشرين سنة. بينما قد "تلتهم" أجزاء من البرنامج لبرنامج برنامج آخر.

إن وجود المالكين يمنع هذا التطوير، ويجعل على الجميع البدء من الصفر لتطوير أي برنامج. كما يمنع ممارسي هذه المهنة من دراسة البرنامج وتعلّم تقنيات مفيدة أو حتى كيف تتكون البرامج الكبيرة.

المالكين وعرقلة التعليم. لقد قابلت طلاب لامعين في علم الحاسوب للم يشاهدو الكود المصدري لبرنامج كبير في حياتهم. إنهم يستطيعون كتابة برنامج صغير جيد ولكن كيف سيتعلمون المهارات اللازمة لكتابة برنامج كبير دون أن يشاهدوا كيف يفعل الآخرين ذلك ؟

في أي مجال فكري، يصل أحدهم إلى ارتفاعات أعلى إذا وقف على أكتاف من سبقه. ولكن هذا لم يعد مسموحاً به في مجال البرمجيات. تستطيع الوقوف فقط على أكتاف الناس في نفس اللشركة التي تعمل فيها.

إن الضرر المعنوي المؤثر على روح التعاون العلمي، تلك الروح التي كانت قوية لدرجة أن العلماء يتعاونون معاً وإن كانت دولهم في حالة حرب. بهذه الروح تخلى راصدو المحيطات اليابانيون عن مختبرهم في إحدى جزر الهادي وحفظوا عملهم، عند إجتياح الأمريكان، لقد تركوا ملاحظة تطلب منهم أن يعتنوا به.

تضارب المصالح دمر ما ما لم تدمره الخلافات الدولية. العلماء في هذه الأيام من مختلف المجالات لا ينشرون ما يكفي من أوراق البحوث ليتمكن غيرهم من تكرار تجاربهم. بل إنهم يتنشرون ما يجعل القارئ يعجب مما يمكنهم أن يفعلوا. هذا بالتأكيد صحيح بالنسبة لعلم الحاسوب، حيث يحتفظ بالكود المصدري غالباً وكأنه سر.

طريقة تقييد التشارك ليست مهمة

لقد ناقشت تأثير منع الناس من النسخ والتعديل وبناء البرنامج. ولم أحدد كيف يقومون بهذه العرقلة، لأن ذلك لا يؤثر على النتيجة. سواء كان ذلك بحماية النسخ وحقوق النسخ أو رخص الاستعمال أو التشفير أو بطاقات ROM (ذواكر القراءة فقط) أو الأرقام المتسلسلة المثبتة على العتاد (الأجهزة) فإذا نجحت في منع الاستخدام فهذا يضر.

يعتبر الناس بعض هذه الأساليب مزعجة أكثر من غيرها، من وجهة نظري أنا فإن الطرق التي يكرهها الناس أكثر هي تلك التي تحقق هدفها.

البرمجيات يجب أن تكون حرة

لقد بيّنت كم يعتبر تملك أي برنامج - بمعنى التحكم في كل عملية نسخ له أو تعديل عليه - عرقلة. ولها أثر سلبي كبير ومهم. مما يعني أنه يجب أن لا يكون للبرمجيات مالكين في مجتمع ما.

طريقة أخرى لفهم هذا هو أن المجتمه بحاجة لبرمجيات حرة، وأن البرمجيات المملوكة هي بديل سيء عنها. وتشجيع البديل ليست طريقة معقولة للوصول لما نريد.

نصحنا Vaclav Havel أن "نعمل شيئاً لأنه جيد (خير) وليس لمجرد أنه ناجح."، إن عمل برمجيات مملوكة قد يجد فرصة لينجح تجارياً ولكنه لا يقدم خيراً البرمجيات المملوكة نجاحاً تجارياً ولكنه لا يعود بالخير على المجتمع.

لماذا يطور الناس البرمجيات

إذا أزلنا الملكية الفكرية هذا يعني أن نحفز الناس(الشعب وليس الشركات) على تطوير البرمجيات، في البداية سيطورون عدد قليل من البرمجيات، ولكن هذه البرمجيات أكثر فائدة. ربما من غير الواضح أن هذا سيوصلنا إلى رضاء المستخدم بدرجة أقل، ولكن لو كان أقل أو كنا نرغب بالمزيد فإن هناك وسائل أخرى لتشجيع التطوير، تماماً كما كان هناك وسائل أخرى لشق الطرق غير أكشاك رسوم المرور. قبل أن أتحدث عن كيفية عمل ذلك، أريد أن أسأل ما هو المقدار اللازم لهذا التشجيع المفتعل.

البرمجة متعة

هناك مجالات لا يقدم عليها أحد لولا المال مثل شق الطرق. وهناك مجالات أخرى من الدراسة والفن حيث هناك فرصة أقل لتصبح غنياً ولكن الناس يدخلونها لحبهم لها أو لقيمتها على المجتمع. مثل المنطق الرياضي والموسيقى الكلاسيكية ودراسة الآثار والعمل السياسي(ز). الناس يتنافسون والأكثر مرارة أنه ومن بين الندرة من المواقع المتوفرة الممولة لا نجد ما هو ممول بشكل جيد. قد يدفعون على أمل العمل في هذا المجال ولكن إذا كانوا مقتدرين.

هكذا مجال قد ينقل نفسه بين ليلة وضحاها إذا توفرت فرصة للحصول على ثروة. فإذا أصبح أحد العاملين غنياً سيطلب آخر الفرصة نفسها. وبعدها سيطلب الكثيرون كميات كبيرة من المال على ما كانوا يعملونه من أجل المتعة. قبل حوالي سنتين كل من ساهم في هذا المجال كان لديه فكرة أن العمل سينجز دون أن يتوقعوا أي مردود مادي. إنهم ينصحون المخططين الاجتماعيين أن يتأكدوا أن هذه العوائد ممكنة. وتحل التنفذ والتسلط والاحتكار إن لزم الأمر.

هذا التغيّر حدث في مجال البرمجة في العقد الماضي. قبل 15 سنة، كان هناك مقالات عن "إدمان الحاسوب" عن ناس لهم عادة تكلف مئة دولار أسبوعي ألا وهي البقاء على اتصال. من المفهوم أن الناس كثيراً ما يحبون البرمجة لدرجة تحطم زواجهم! اليوم من المفهوم أن لا أحد سيبرمج إلا إذا دفع له راتب مرتفع. لقد نسي الناس ما كان يعرفون قبل 15 سنة.

إذا كان صحيحاً في فترة معينة بالنسبة لأغلب الناس في مجال محدد فقط إذا كا براتب مرتفع، لا يلزم أن يبقى صحيحاً. التغيرات السريعة قد تؤدي للعكس، إذا قدم المجتمع دافع. إذا أزلنا احتمالية الثراء العظيم، عدها وبعد فترة بسيطة فإن الناس سيعيدون تقييم توجهاتهم وسيعودون للعمل في حقل ما من أجل متعة تحقيق إنجاز.

السؤال الآن "كيف دفع للمبرمجين؟"، يصبح جوابه سهلاً إذا ادركنا أن المطلوب ليس إعطاؤهم ثروة. جمع مجرد كسب العيش أسهل.

تمويل البرمجيات الحرة

المؤسسات التي تدفع للمبرمجين ليس بالضرورة أن تكون بيوت برمجة. الكثير من المؤسسات الأخرى الموجودة أصلاً يمكنها أن تفعل ذلك.

مصنعي العتاد (الأجهزة) يعتبرون أنه من الضروري أن يدعموا تطوير البرمجيات حتى لو لم يسيطروا على استعمالها. في عام 1970، كان هناك الكثير من البرمجيات الحرة التي ينتجونها لأنهم لم يفكروا في تقييدها. اليوم فإن رغبتهم المتزايدة للانضمام إلى اتحادات أظهرت إداكهم بأن ملكية البرمجيات يجب أن لا تكون مهمة بالنسبة لهم.

الجامعات تشارك في العديد من المشاريع. اليوم، غالباً ما تبيع الجامعات ما تنتج ولكن في السبعينات لم تكن تفعل ذلك. هل هناك أي شك في أن الجامعات ستنتج برمجيات حرة إذا لم يسمح لها أن تبيعها؟ يمكن أن تحصل هذه المشاريع على الدعم بنفس العقود الحكومية والهبات في تطوير البرامج المملوكة.

من الشائع في هذه الأيام أن تحصل أبحاث الجامعات على منح أو هبات لتطوير نظام، ثم تتطوره إلى نقطة بالكاد دون الكمال ثم يعلنون أن هذه النقطة هي "النهاية"، ثم تبدأ الشركات بإكماله فعلياً لجعل المشروع مفيداً. أحياناً يعلنون الإصدار غير التام "مجاناً" ولكن إذا كان هناك فساد فإنهم(الشركة) يحصلون على رخصة حصرية من الجامعة. هذا ليس سراً وقد اعترف به كل من له صلة. ولكن إذا لم ينجرف الباحثين وراء إغراء فعل هكذا أشياء فإنهم سيتابعون بحثهم.

مبرمجون يكتبون برامج حرة يمكنهم أن يكسبوا رزقهم من بيع خدمات متعلقة ببرامجهم. مثلاً تم تكليفي بنقل مصنف GNU C compiler إلى عتاد جديد، أو لعمل إضافات لواجهة استخدام GNU Emacs (أنا أقوم بنشر هذه الإضافات بمجرد الانتهاء منها) كما أني أدرس صفوف تدفع لي.

لست الوحيد الذي يعمل بهذه الطريقة، هناك شركات نجاحة لا تقوم بأي نوع آخر من العمل. العديد من الشركات توفر دعم تجاري للبرامج الحرة كبرمجيات نظام غنو GNU. هذه بداية صناعة الدعم المستقل (شركات تقدم/تبيع دعم لبرمجيات حرة هي لم تصنعها) وهي صناعة يمكن أن تصبح كبيرة جداً إذا أصبحت البرمجيات الحرة مسيطرة. إنها توفر لمستخدميها ما لا توفره البرمجيات المملوكة، باستثناء الثراء الفاحش.

معاهد ومؤسسات جديدة مثل مؤسسة البرمجيات الحرة قد تمول المبرمجين، معظم تمويل المؤسسة قادم من بيع المستخدمين أشرطة عبر البريد، البرامج على الأشرطة حرة، هذا يعني أن كل منهم له الحرية في نسخها وتعديلها ومع ذلك هناك من دفع ليحصل على نسخة. (تذكر أن برمجيات حرة لا تعني مجانية بالضرورة) بعض المستخدمين يشترون أشرطة منا مع أن لديهم نسخة مسبقة أيضاً، إنهم يعتبرونها مساهمة نحن نستحقها. تتلقى المؤسسة هبات قيمة من مصنعي الحواسيب.

مؤسسة البرمجيات الحرة هي مؤسسة خيرية (غير ربحية) ودخلها يصرف على تعيين أكبر عدد ممكن من المبرمجين. لو أنها أسست كشركة توزع نفس البرمجيات الحرة للجميع بنفس الرسوم لوفرت لمؤسسها عيشاً كريماً.

ولأنها خيرية، يعمل المبرمجون بنصف ما يمكنهم أن يكسبوا في غيرها. إنه يفعلون ذلك لأنها خالية من البيروقراطية (عمل المكاتب الذي لا علاقة له بإنجاز العمل) ولأنهم يشعرون بالرضى لأن برامجهم لا تمنع عن أحد. ولكن وقبل كل شيء لأن البرمجة متعة. إضافة للمتطوعين الذين كتبوا الكثير من البرامج المفيدة لنا. (ومؤخراً حتى المبرمجين التقنيين أصبحوا يتطوعوا)

هذا يؤكد أن البرمجة من بين كل أنواع العشق في كل المجالات مثل الموسيقى والفن. نحن يجب أن لا نخاف عدم رغبة أحد في البرمجة.

بماذا يدين المستخدم للمطور؟

هناك سبب وجيه لشعور مستخدمي البرامج بواجب أخلاقي للمساهمة في دعمها. يساهم مطورو البرمجيات الحرة في نشاطات المستخدمين ومن العدل والمصلحة طويلة الأمد أن يقدم المستخدم تمويلاً لكي يتابعوا.

ولكن هذا لا ينطبق على مطوري البرمجيات المملكوة، لأن العرقلة التي يقومون بها تستحق عقوبة وليس مكافئة.

لهذا لدينا هذه المغالطة (تبدو صحيحة) : مطورو البرمجيات النافعة مفابل الدعم من مستخدميها، ولكن أي محاولة لتحويل هذا الواجب الأخلاقي إلى إجبار يدمر الأساس. لهذا فإن المبرمج إما أن يستحق مكافئة(دون أن يحصل عليها) أو يطلبها (دون أن يستحقها) وليس كلاهما.

إذا واجهت هذه المغالطة مبرمجين أخلاقيين فأظن أنهم سيختارون أن يستحقوا المكافئة، ولكن عليه أن يطلب دعم تطوعي. ولحسن الحظ سيتعلم المستخدمين أن يدعموا المطورين دو ن إجبار، كما تعلموا دعم محطات الإذاعة والتلفاز العامة.

ما هي إنتاجية البرمجيات

إذا كانت البرمجيات حرة سيبقى هناك مبرمجين، ولكن ربما سيكون هناك عدد أقل منهم. هل سيكون هذا سيء على المجتمع ؟

ليس بالضرورة. اليوم الأمم المتقدمة لديها مزارعين أقل مما كان عليه الوضع عام 1900، ولا نعتبر أن هذا ضار، لأن القلة هؤلاء يعطون عدداً أكبراً من الطعام للمستهلكين مما كان يعطيه الكثرة. هذا ما نسميه تحسن الإنتاجية. البرمجيات اللحرة بحاجة لعدد أقل من المبرمجين ليلبوا الطلب، لأن إنتاجيتهم زادت على جميع المستويات:

  • زاد عدد مستخدمي كل برنامج يطورونه.

  • بإمكانهم موائمة برامج موجودة أصلاً بدلاً من البدء من الصفر.

  • يحصوا على تعليم أفضل.

  • يتجنبون الجهود المتضاربة والمتكررة

إن من يعترض على التعاون لأنه يقلل من توظيف المبرمجين، في الحقيقة يعترضون على زيادة إنتاجيتهم. مع أنهم يقبلون بالاعتقاد السائد بأن صناعة البرمجيات بحاجة لزيادة الإنتاجية.

قد تعني "إنتاجية البرمجيات" شيئين مختلفين: الإنتاجية الإجمالية لتطوير جميع البرمجيات، أو إنتاجية كل مششروع لوحده. إن الإنتاجية الإجمالية هي ما يريدها المجتمع أن تتطور، وأفضل طريقة مباشرة لذلك هي إزالة كل العراقيل الصناعية أما التعاون التي تحد منها. ولكن الباحثي في مجال "إنتاجية البرمجيات" يركزون على المفهوم الثاني المحدود حيث التطوير يتطلب تعقيدات تكنولوجية.

هل التنافس حتمي ؟

هل محاولة الناس أن يتنافسوا ليتجاوزوا منافسيهم تعتبر أمراً حتمياً ؟ ربما هي كذلك. ولكن التنافس ليس مضراً لذلك، بل الضرر يكمن في الصراع.

هناك العديد من الطرق للتنافس. إن التنافس يكون بأن تحاول أن تنجز أكثر، أن تفعل أكثر مما فعله الآخرون. مثلاً في السابق، كان التنافس بين المبرمجين الخارقين على من يجعل الحاسوب يقوم بأعجب الأشياء، أو من يعمل أسرع أو أقصر برنامج لمهمة معطاه. هذا النوع من التنافس مفيد للجميع، بشرط الحفاظ على الروح الرياضية الطيبة.

إن التنافس البناء كافٍ لحفز الناس ليقوموا بأعمال عظيمة. بعض الناس يتنافسون على من سيكون أول من يزور كل بلاد العالم، البعض يصرف ثروة على ذلك. ولكنهم لا يرشون قبطان السفينة لكي يرمي منافسيهم في جزيرة صحراوية. إنهم يرضون بأن يفوز الأفضل.

يتحول التنافس إلى صراع عندما نحاول إعاقة بعضنا البعض بدلاً من تحفيز أنفسنا عندما تتحول "ليفز الأفضل" إلى "لأفز أنا، سواءً أفضل أم لا". البرمجيات المملوكة ضارة، لأنها نوع من التنافس يتصارع فيه المواطنون في مجتمعنا.

التنافس في العمل ليس بالضرورة أن يكون صراع. مثلاً عندما تتنافس بقالتان، تكون كامل جهود كل منهما لتطوير عمل نفسها وليس تحطيم المنافس. ولكن هذا لا يوضح لزاماً خاصاً في أخلاقيات الأعمل، بل إن هناك مجالاً ضيقاً للصراع في هذا العمل (صاعة البرمجيات) لافتقاره للعنف المادي. ليس كل مجالات الأعمال لها هذه الخاصية. إن حجب المعلومات التي تساعد تقدم الجميع نوع من الصراع.

أيدولوجيا الاعمال لا تحضر الناس ليقاوموا إغراء صراع المنافسين. بعض أساليب الصراع تُمنع بقوانين عدم الثقة وصدق الإعلانات وغيرها ولكن بدلاً من تعميم رفض الصراع بشكل عام اخترع المنفذون أساليب أخرى للصراع لا تكون ممنوعة صراحة. موارد المجتمع تستنزف بما يشبه الحرب أهلية ولكن بطريقة اقتصادية.

"لماذا لا ترحلون إلى روسيا ؟"

في الولايات المتحدة، يتعرض كل من لا يدعوا إلى أقصى حالات الأنانية إلى مثل هذه التهمة (الشيوعية). مثلاً أنها تصّوب ضد من يدعم نظام العناية الصحية الوطني (تأمين صحي للجميع) كمثيلاته الموجودة في كل الدول الصناعية الأخرى في العالم الحر. إنه يصوب ضد كل مؤيّدي الدعم العام (الحكومي) للفنون، أو الدعم العالمي من الدول المتقدمة. فكرة أن المواطنين عليهم واجب تجاه الصالح العام تعرف في أمريكيا بأنها شيوعية. ولكن ما مدى التشابه بين هذه الأفكار.

الشيوعية كتلك التي كانت في الاتحاد السوفيتي هي نظام من السيطرة المركزية حيث على كل نشاط أن ينضبط (مصطلح عسكري) من أجل ما يفترض أن يكون للصالح العام ولكنه فعلياً من أجل مصلحة الحزب الشيوعي. وحيثما وجدت أدوات النسخ كانت تغلق وتحرس لمنع النسخ غير القانوني.

إن نظام الملكية الفكرية الأمريكي يعتبر تطبيق لفكرة السيطرة المركزية على توزيع البرنامج، وكذلك حماية آلات النسخ بواسطة أساليب حماية النسخ الأوتوماتيكية لمنع النسخ غير المشروع.

وعلى العكس، أعمل أنا على بناء نظام حيث الناس أحرار ليقرروا تصرفاتهم به، تحديداً أحرار في مساعدة جيرانهم، أحراراً في تعديل وتطوير الأدوات التي يستخدمونها في حياتهم اليومية. نظام مبني على التعاون التطوعي واللامركزية.

لهذا، إذا حكمنا على الأراء من حيث تشابهها مع الشيوعية الروسية، فإن مالكي البرمجيات هم الشيوعيين.

مسألة الإتفاق على فرضية

لقد افترضت في هذه الورقة (المقالة/البحث) أن المستخدم ليس أقل أهمية من الكاتب(المبرمج) أو حتى ممن عيّن الكاتب(الشركة). بكلمات أخرى أن لكلٍ منهم مصالحه واحتياجاته وأن لهما نفس الوزن، عندما قررنا أي الإجراءات أفضل.

هذه الفرضية ليست مقبولة من الجميع. الكثيرون يدافعون عن أن من يعمل لديه الموظف (الشركة) له أهمية أساسية أكبر من أهمية بقية الناس. إنهم يقولون على سبيل المثال أن الهدف من وجود مالكين للبرمجيات هو إعطاؤهم الأفضلية التي يستحقونها، بغض النظر عن أثر ذلك على العموم.

لا فائدة من محاولة إثبات أو نفي أي من هاتان الفرضيتان. الإثبات بحاجة إلى فرضية متفق عليها. إن أغلب ما أقوله موجه فقط لمن يشترك معي بتلك الفرضية أو على الأقل مهتم بما ينتج عنها. إن هذه الورقة لا تصلح لمن يظن بأن المالكين أهم من كل الناس الآخرين.

ولكن لماذا يقبل عدد كبير من الناس فرضية ترفع البعض على حساب البقية؟ جزئياً لأنهم يؤمنون بأن ذلك جزء من التقاليد القانونية للمجتمع الأمريكي. بعض الناس يشعرون بأن أي شك في تلك الفرضية هو تحديد أسس هذا المجتمع.

يجب أن يدرك الناس أن يدركوا أن تلك الفرضية ليست جزءاً من التقاليد القانونية. وأنها لم تكن كذلك قط.

لهذا، يقول الدستور بأن هدف حقوق النسخ هو "promote the progress of science and the useful arts" أي "حفز التقدم العلمي والفن النافع" وقد فصلت المحكمة العليا هذا حيث صرحت في الخلاف بين شركتي Fox Film و Doyal بأن "The sole interest of the United States and the primary object in conferring the [copyright] monopoly lie in the general benefits derived by the public from the labors of authors" أي "الإهتمام الوحيد للولايات المتحدة والهدف الأساسي فيما يتعلق بمداولات حقوق النسخ الاحتكارية يصب (يقع) في المصلحة العامة التي حصّلها الناس من عمل(أو أعمال) الكاتب(المالك)"

ليس مطلوباً منا أن نتفق مع الدستور أو مع المحكمة العليا (في يوم من الأيام أقروا العبودية) فموقفهم لم ينفي الفرضية التي تبجل المالك. ولكني آمل أن الإدراك بأن هذه الفرضية رجعية يمينية أكثر منها تقاليد متعارف عليها سيقوضها.

النتيجة

نحب أن نعتقد بأن مجتمعنا يشجعك على مساعدة جارك، ولكن في كل مرة نقدم مكافئة لمن يعيق ذلك أو نعجب بالثروة التي حصلوا عليها بهذه الطريقة، لكنا نرسل الرسالة المعكوسة.

إن كنز البرمجيات أحد نزعات تفضيل المكاسب الشخصية على الرفاه الاجتماعي. كالذي نجده من عهد Ronald Reagan إلى Jim Bakker من Ivan Boesky إلى Exxon ومن انهيار البنوك إلى انهيار المدارس. يمكن قياسه بعدد المشردين والمساجي. إن الروح غير الاجتماعية تلتهم نفسها، لأنه كلما رأينا المزيد من الناس لا يساعدوننا، كلما بدا أنه عبث يساعدهم. ولهذا ينحل المجتمع ليصبح غابة.

فإذا كنا لا نريد أن نعيش في غابة، علينا أن نغيّر توجهاتنا. يجب أن نبدأ بإرسال الرسالة بأن المواطن الصالح هو من يتعاون وهو من يقدر، وليس من ينجح بالسلب من الآخرين. وأتمنى أن حركة البرمجيات الحرة ستساهم بهذا: على الأقل في مجال واحد، سنعمل على تبديل الغابة بنظام أكثر فائدة يقوم ويشجع على القيام بالتعاون التطوعي.

هوامش المقالة الأصلية:

  • (1) كلمة "free" في عبارة "free software" تعور للحرية freedom و ليس للسعر، إن السعر الذي تدفعه ثمناً لبرنامج حر يمكن أن يكون صفراً ويمكن أن يكون منخفضاً ونادراً ما يكون مرتفع جداً

  • (2) قضية التلوث والزحام لا تغيّر النتيجة. إذا كنت تريد أن تجعل القيادة أغلى للتنفير من القيادة بشكل عام، فإنه من السيء القيام بذلك عبر أكشاك رسوم المرور، لأنها تساهم كلاً من التلوث والزحام، بينما فرض ضريبة على البنزين أكثر جدوى. بنفس الأسلوب، عند الرغبة في تحسين الأمان عبر وضع حداً أعلى للسرعة ليس حلاً مناسباً، الطرق المجانية تزيد من متوسط السرعة بتجنب الوقوف والتأخير عند حد معين للسرعة القصوى.

  • (3) قد يتحدث أحدهم عن برنامج معين على أنه شيء ضار يجب أن لا يكون متاحاً البتة، مثل برنامج Lotus Marketplace database of personal information الذي سحب من السوق بسبب عدم موافقة الناس عليه. ما أقوله لا ينطبق على هذه الحالة، ولكن من غير المقبول أن نجادل في وجود مالك من هذا الكوكب يريد أن يكون برنامجه أقل انتشاراً، إن المالك لن يجعله غير متوفر البتة، كما سيرغب أحدهم(أي المالكون) في حالة كون استخدام البرنامج يعتبر تخريباً.

توضيحات غير موجودة فضلت أن أضيفها وللحفاظ على موضوعية الترجمة هي في الهامش:

  • (أ) المالك هو الشركة ومن يدفع النقود لا تنتقل له الملكية بل هو مستخدم.

  • (ب) أي أن نعدل أخلاقنا لتتطابق مع القانون.

  • (جـ) الطريقة الوحيدة بالنسبة لهم، نحن لدينا مصادر أخرى.

  • (د) الرخصة هي ما تبيعك إياه الشركة للسماح لك باستعمال البرنامج، أي أنك تشتري الإذن باستعمال البرنامج وليس نسخة من البرنامج.

  • (هـ) قيمة نسخ البرنامج صفر، فإذا باع المالك رخصة فإن هناك نقل للمال من شخص إلى آخر دون أن يقبض الثاني شيء له قيمة (كالهدية) أي أن المحصلة صفر (مع أحمد 15 ومع علي 5 إذا أعطى أحمد علي 5 فإن محصلة ما معهما لم يتغير).

  • (و) الضرر على المبرمج المسلم أكبر لأنه يعلم أيضاً أنه كتم علماً عمّن يحتاجه وهو يعلم عقوبة ذلك.

  • (ز) أتفق معه على مثال الرياضيات ولكن الموسيقى لا، لنقل لحبهم لها وليس لقيمتها على المجتمع. ثم إذا كانت خيراً فنحن لا نفعلها لأنها متعة بل لننال رضوان الله. مثلاً فكرة التّصدّق (التبرع) للفقراء من أجل المتعة فيها إهانة للفقير.

<<

كتاب لينكس الشامل

>>



المحتويات
حقوق النسخ والملكية الفكرة
ما هو لينكس؟
كيف تركب نظام لينكس؟
حقوق النسخ المرفوعة
وثائق التخويف

عرب-آيز
مجتمع لينكس العربي
موسوعة ثواب
موسوعة ويكيبيديا
تعريف البرمجيات الحرة
تعريف مفتوحة المصدر
LinuxToday
Linux.org
Linux.com
SlashDot
FreshMeat
LWN.net
توزيعات لينكس
النسخة الإسلامية لأوبنتو
عَرَبيان
جواثا (أول مسجد في أوروبا)
المزيد من التوزيعات هنا

إسلاميات
    برامج:
بريمج أوقات الصلاة
بريمج التقويم الهجري
    صوتيات:
محاضرات: قصص الأنبياء (نبيل العوضي)
أناشيد
اطلب نسختك مجاناً
لكي تصلك أقراص لينكس أوبونتو Ubuntu أصلية مجاناً والتوصيل مجاناً لن تدفع فلساً واحداً ولن تجبر على رؤية دعايات. كل ما عليك هو أن تنقر هنا.
مقالات
    تقنية:
تسجيل وتحويل الصوتيات
تعريف الماسح الضوئي في لينكس
    ساخرة:
من أجل ذلك لا تقرأ
الفيلة والصراع العربي الإسرائيلي
بلاغات
التبليغ عن إعلانات غير مرغوبة
عثرات وأخطاء إملائية
وصلات لا تعمل:

 

ننصح باستخدام متصفحات الوب الحرة، جرب ثعلب النار الآن

يمكنك الحصول على الكثير من البرامج الحرة عالية الجودة من هنا مجاناً
proud to be 100% Microsoft FREE GNU FDL
التدخين حرام

كن كحامل المسك ولا تكن كنافخ الكير

Generously Hosted by www.JadMadi.net

Previous Up مقدمة Next
Copyright © 2007, Muayyad Saleh AlSadi